الشيخ محمد رشيد رضا

488

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

* * * ( 104 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 105 ) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 106 ) وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 ) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ، وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ ، يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * * * هذه الآيات الأربع والآيتان اللتان بعدها ختم للسورة بالنداء العام ، في الدعوة إلى عقيدة الاسلام ، أجملت أمرا ونهيا وخبرا في خاتمتها ، كما فصلت في جملتها . قال تعالى 104 قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي اي إن كنتم في شك من صحة ديني الذي دعوتكم اليه ، أو من ثباتي واستقامتي عليه ، وترجون تحويلي عنه فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي فلا أعبد في وقت من الأوقات ، ولا حال من الأحوال ، أحدا من الذين تعبدونهم غير اللّه ، من ملك أو بشر ، أو كوكب أو شجر أو حجر ، مما اتخذتم من الأصنام والأوثان وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ أي يقبضكم اليه بالموت ثم يبعثكم فيحاسبكم ويجزيكم ، ولا يفعل أحد غيره هذا ولا يقدر عليه . وإنما قال ( إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي ) وشرطه يدل على الشك في شكهم وهو صلّى اللّه عليه وسلّم لا يشك فيه ، لأنه نزل دينه منزلة مالا ينبغي أن يشكوا فيه لشدة ظهوره ، وتألق نوره ، كما بينا مثله في تفسير ( 2 : 23 وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى